تساندني الحياة..وتعطفُ علي حينما تمنحني لحظةً من الصَّفاءِ لأتأمَّل ما أبدعه الخالقُ في خلقهِ تبارك وتعالى..
أمَّا عنِ الصُّورة، فهذه النبتة أعطاني إياها أخي ونبَّهني على الإعتناء بها ويا لها من وصيَّة شاقة.
..
أولاً أهلاً بكِ في مكانٍ أزهرتهِ وأنرتهِ بجمالكِ، لكن قبلَ أن أصبحَ رفيقتك، ومسؤولةٌ عنك وبالإهتمامِ والعنايةِ بك، فوجب أن أخبركِ بما لاقاهُ غيركِ قبل مجيئك..
كثيرٌ منهم لم يعش معي طويلا، ولم تستقم لنا ليلةٌ من الرَّاحة! فكانت أوجاعهم كثيرة، ومتطلَّباتهم عسيرة، وقاسوا من الألمِ والإهمال ما الله بهِ عليم!
ألقي سلامك عليهم..فودَّعتهم حيثُ لا لقاءَ بعدها أبداً..
لا أقول ذلك لكي تجزعي! لا..
فالحقيقة هيُ أنَّهم لم يذوقوا الإهمال فعلاً، بل سقيتهم من نهرهِ حتى شبعوا، وذاقوا طعماً من الحبِّ لو اكتفوا بهِ لعاشوا ليومكِ هذا!
الأمر يا عزيزتي..
أنَّهم لم يصبِروا، ولم يحتملوا وآثروا الموتَ على الحياة معي! هذا كان حالهم..فلو أنكِ سلكتِ مسلكهم، فمصيركِ مثلهم. نعم، ما أريدُ إيصاله لك هو:
إن كانت لكِ حاجة فخُذي بقدرها. ولا تطلبي اهتماماً مبالغًا فيه، فعالمكم شبيهٌ بعالمنا إلى حدٍ كبير، فكثيرٌ من الإهتمام قاتلٌ منفّر، وقليلٌ منه موجع، يطلق سهمه تجاه القلب فيصيب به موضعه المتألم. ويوشك صاحبه على التخلَّي، فلا طاقةُ له بعد الآن بالتمسُّك بيدٍ تريد الافلات.
وكوني صابرةً قويَّة على الحياةِ ونوازلها وآلامها. ألم تسمعي قولَ الشافعي حين قال:" ولا تجزع لحادثةِ الليالي ، فما لحوادثِ الدُّنيا بقاءُ..وكن رجلاً على الأهوالِ جلداً..وشيمتك السماحة والوفاء" فهي كما تُعطي تسلب، وكما تجرح تشفي. هكذا هي..وددتُّ أن أشكِّل لكِ صورة بسيطةً عنها، فلا تجزعي بعدها.
وبكِ أيتها الصبَّارة أصالح عالم النَّباتات وأدخله مجددا..
ومن هذا المنبر ألقي سلامي على من رحلوا..
"كروتون، دارسينا."
——
٧-٩-١٤٤١هـ.
تعليقات
إرسال تعليق