المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2022

السجن الروحي:

صورة
عجِبتُ لأمرِك كيف أعطيت مفتاحك لمن استقرّ في قلبك! هم استقرّوا وما هدأت، سكنُوا وما سكَنت، عمِلوا ووقفت أنت واجلاً واجماً بائساً ترجُو خلاصاً. أما علِمت أنَّك في موضع المأسُور فلا قدرة لك على أن تتحكَّم إلا بتحكُّم جليسِ  قلبك، صُرفت حتَّى نسيت ووقعْت حتَّى باتَ قيامكَ عصيباً عسيرًا. لا تأسر قنديلك، لا تجعله في غير مكانه وزمانه، حتى لا يصير ظلامك ونورك حكَمَا، وقاضيا، وفاصلاً، لمن كان ومن سيكُون. لا تبخل وتبخس بما فطرت على إعطائه، ولكن إياك وإسرافٌ وهدرٌ في شعور، فإني أعرف، أنك تعرف أن مآل ذلك لا يبهج ولن يحمِلك المحمَل الذي كنت تظنُّه بادئ أمرك وسالِف فكرك.  أما نُدرك من الإسرافِ إلا إسرافَ المادَّةِ؟ ألا والله إني لأجد من الإسرافِ في المعاني وإعطائها ما لا أجده في غيره، حتى يخرج الأمر مخرجاً ويبلغ مبلغاً آخر لا يُطيقه صاحبه ولا يقدِرُ على احتماله. أما مرَّ هذا في خياله؟ أما أدرك مزايا ورزايا ما فيه؟  قد كان، لكنَّه أبى إلا أن يخطوه، ويسير في دروبه. وهذا والله من خَطَل الرأي، وبرودٍ وشرودٍ فيه. احرص على ما يجنِّبك أن تفقد جزءًا من حرِّيتك، ويحرمك قدرا من تعقُّلك، و...

لماذا نحِن ونتمسك بالماضي؟

صورة
لماذا نحن لطيف الماضي؟ يتراءى لي طيفُ هذا السؤال كثيرا، فأجدني أسترسل معه إلى أن يصل بي إلى تساؤلات كثيرة. أولها: علاقة الإنسان بالماضي، وطبيعة هذا الماضي، فكلها تشكّل جواب سؤال: "لماذا نحِن ونتمسك بالماضي؟"  تنغص وتعكر بعض الأحداث حياة الإنسان التي يعيشها، وينمو فيها، ويتعلم منها. فكان أول ما يهرب به من هذا جميعه:  ماضٍ كان فيه، وأناسٍ كانوا معه وبيئةٍ نامَ بين أحضانها. حتى وإن انتهى هذا كله، بشخوصه وأحداثه وانقطعت حبال الوصل. تبقى الذكرى ملاذا يعود الإنسان إليه كلما أوقعت به سلاسل الأيام القاسية، ودار به الزمان دورته. هو سلوتُه حين تشتدّ المرارة ويقل الماء الذي يروي منبعه الجاف.   لطبيعة الماضي وشريطه الذي يمر صورةً من الصور التي لا يمكن أن يتخلى عنها أحد، جميلةً كانت في نفسها أم سيئة. فكل الطابعين لا بد من استحضارهما، فكلها تعمل عملها، وتأتي بثمارها. تدهشني المحاولات التي أراها للحفاظ -بأي طريقةٍ- على ما سيذهب يوما مع أدراج الرياح، وقوّة الصباح، أي دخول لحظةٍ جديدة يكتب فيها شيء آخر.  هذا الأمر، أي تذكر لحظة الانقضاء والفناء، خيرٌ كثير. ليست فقط بأن يستلقي ا...
  تساندني الحياة..وتعطفُ علي حينما تمنحني لحظةً من الصَّفاءِ لأتأمَّل ما أبدعه الخالقُ في خلقهِ تبارك وتعالى.. أمَّا عنِ الصُّورة، فهذه النبتة أعطاني إياها أخي ونبَّهني على الإعتناء بها ويا لها من وصيَّة شاقة. .. أولاً أهلاً بكِ في مكانٍ أزهرتهِ وأنرتهِ بجمالكِ، لكن قبلَ أن أصبحَ رفيقتك، ومسؤولةٌ عنك وبالإهتمامِ والعنايةِ بك، فوجب أن أخبركِ بما لاقاهُ غيركِ قبل مجيئك..  كثيرٌ منهم لم يعش معي طويلا، ولم تستقم لنا ليلةٌ من الرَّاحة! فكانت أوجاعهم كثيرة، ومتطلَّباتهم عسيرة، وقاسوا من الألمِ والإهمال ما الله بهِ عليم! ألقي سلامك عليهم..فودَّعتهم حيثُ لا لقاءَ بعدها أبداً..  لا أقول ذلك لكي تجزعي! لا.. فالحقيقة هيُ أنَّهم لم يذوقوا الإهمال فعلاً، بل سقيتهم من نهرهِ حتى شبعوا، وذاقوا طعماً من الحبِّ لو اكتفوا بهِ لعاشوا ليومكِ هذا!  الأمر يا عزيزتي.. أنَّهم لم يصبِروا، ولم يحتملوا وآثروا الموتَ  على الحياة معي! هذا كان حالهم..فلو أنكِ  سلكتِ مسلكهم، فمصيركِ مثلهم. نعم، ما أريدُ إيصاله لك هو:  إن كانت لكِ حاجة فخُذي بقدرها. ولا تطلبي اهتماماً مبالغ...