المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2022

مقاعد الانتظار:

صورة
في وقتٍ تنأى فيه الشَّمس وتغيبُ أشعَّتها عن الأنظار، وجدتُ نفسِي في غرفةٍ جامدة، ساكنة، كان وجوه أهلها أمام هواتفهم، تدور أعينهم في حركاتِه وسكناتِه، لا ينظر أيٌ منهم للآخر إلا كنظرةِ العابر المار، لا كنظرةِ الجليس لجليسه، سلامٌ لا يتبعهُ كلام. يرقبُ كلٌ منهم مناداة اسمه كي يخرجَ من محبسه، أشيح بوجهي، أغضّ بصري، أمسك نفسي، أغلق على فكرتي تجاه هذا الانفصال الواقعي، ويصحب ذلك أنةً وزفرةً أضمِرُها، كاد أن ينصدع بها كبدي، امتعاضٌ يعبّر عن ما أراه من اغترابِ النَّفَس التواصلي الحقيقي.  أتنقّل بعدها بين الأفكار، وأعبرُ شتّى الأقطار، عبرَ مقعد الانتظار.. أدرك بعد جريان الزَّمن والسَّريان، الخيط الجامع، النَّابع من داخل زوايا الغرفة التي كانت تجمعني بهم، كلَّنا كنَّا ننتظر، اتَّفقت واجتمعت الحاجات في هذه الغرفة، واختلَفت خلفها، واغتمَّ أهلها إثرها، وامتلأ الخاطرُ بها، وسكن الفكرُ منزلها. تفكَّرت فيما يصنعه الانتظار في نفسِ الإنسان، يجعله ينظرُ عبرَ ثُقب ما ينتظر، يرى كلَّ الأشياء عبره، ينسيه عيشَه، ويحرمه سكينته، ويحرِق همَّته ويفتِّت وقته، ويهدِر قوَّته.. كان صاحبَ حرفةٍ ماهرة في فعل...